بصيص من الظلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بصيص من الظلام

مُساهمة من طرف بنت البلاد في الإثنين يوليو 26, 2010 6:43 am

بصيـص من الظــلام

كانت غرناطة تنهــار وأصبح سقوطها واقع لا مفر منه عندها فر عبدالله بن الأحمر وأمه وأثناء الطريق بگي عبدالله بن الأحمر فالتفت إليه أمه وقالت: «ابك كالنساء ملكاً مُضَاعاً لم تحافظ عليه كالرجال» ... عندها انطلق الجمهور في التصفيق وأسدل الستار معلنا نـهاية المسرحية وعندها همّ الجمهور بالخروج من المسرح إلا رجلاً واحد ظل محدقا إلي المسرح متسمرا في مكانه … كانت ملامحه توحي بأنه في الأربعين من العمر وكان الشعر الأبيض يتناثر بين جنبات رأسه … ويبدو أنه يعيش في عالم آخر غير الأرض … عالم لا يسكنه الأحياء … عندها شعر بيد تلامس كتفه بلطف وإذا به عامل المسرح يقول له .


- من فضلك انتهى العرض ونرجو المغادرة لأننا سوف نغلق المسرح .


عندها حاول أن ينهض من كرسيه ولكنه لم يستطع وحاول مرة ثانيه وثالثة ورابعة وخامسة كل المحاولات باءت بالفشل وفي المرة السادسة استطاع أن ينهض من كرسيه ومع نهوضه تناثرت منه الكثير من الأحزان والآلام والأوجاع ... ولم يتبق له سوى القليل من اليأس احتفظ به إلى الأيام القادمة التي تحمل الكثير من المصائب والأحزان.
بعد خروجه من المسرح ظل يمشي من شارع إلى شارع ... وكان نظره معلقا في مصابيح الشوارع التي يبدو أنـها كانت تتصارع مع الظلام الدامس الذي يريد أن يخيم على تلك الشوارع ولكن المصابيح رغم صغر حجمها ظلت صامدة تدفع بالظلام إلى آخر مدى يستطيع نورها أن يصل إليه... وفي تلك الأثناء توقف أمام حديقة صغيرة وكان بجانبها كراسي صغيرة وكان يجلس على أحد تلك الكراسي رجل غريب الأطوار عيناه مفتوحتان لكنه لا يتكلم ومظهره الخارجي يوحي بالجمود …جلس بجانبه وخيمت فترة من الصمت فلم ينطق أحدهم بحرف واحد… وفي تلك الأثناء تحدث قائلا:


- لقد كنت أحضر عرض مسرحية بدأت وانتهت ولم أشعر بأي شيء ... فلا أذكر مشهد واحد أو حتى جملة واحدة .



... ولكن الرجل الذي كان بجانبه ظل صامتاً … ثم استرسل في حديثه قائلاً:


- عجيب أمر الحب.. يبدأ بكذبه ويستمر بكذبه... وينتهي بكذبه ... هل الحب كذبة نصنعها بأنفسنا ونصدقها أم أنه كذبة تصادفنا في جميع مراحل حياتنا فنصدقها.. أم أنه سراب لا يراه إلا الظمأى .. ولكن الرجل لم يتحرك حركة واحدة ولم يهمس بكلمة واحدة.. ثم استرسل قائلا :


- إن كنت تشعر أنك تفهم نفسك جيداً فتلك مأساة وان كنت تشعر أنك لا تفهم نفسك جيداً فأيضا تلك مأساة وإن اعتقدت أن بين أحاسيسك ومشاعرك وبين عقلك شعرة وأنك قادر على التحكم بها جيداً فأيضا تلك مأساة فأنت داخل مأساة كبيرة فان حاولت أن تخرج منها فسوف تدخل إلى مأساة أكبر...ألا أن الصمت الغريب الذي يخيم على الرجل أثار فضوله فأراد أن يحركه برفق عله نائم وإذا بالرجل يسقط من على الكرسي اقترب منه عله مغمى عليه إلاّ أنه أدرك أن الرجل ميت وان حديثه طوال الوقت كان مع نفسه …فأصابه الرعب ثم أخذ في الركض بعيدا وظل يركض بأقصى سرعة دون أن يلتفت وراءه ليرى إن كان هناك أحد يتبعه أم لا.. المهم ظل يركض بسرعة إلى أين لا يعرف.
avatar
بنت البلاد

عدد المساهمات : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 20/07/2010
الموقع : الجزائر

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bentelbelad.newstarforum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى